الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي
ودعوى اعتباره فيها جزء مستلزمة للأمر بالداعي مع أنه غير اختياري لا يمكن تعلق الأمر به. مضافاً إلى إن الجزء إنما يؤمر به أمراً ضمنياً في ضمن الكلي فلا يحصل أمر بغير المجموع ويعود المحذور.
ويمكن دفعه بأن اتحاد المطلق والمقيد في الوجود يكفي في تأتي التقرب بالمطلق المتحد معه وجوداً، ومما يوضح ذلك أن المانع من سراية الوجوب إلى المقدمة المتحدة مع ذيها ليس إلّا لزوم اجتماع المثلين فلو لم يكن وجودها المتحد مع وجود ذيها مورداً للطلب النفسي لم يمتنع تعلق الطلب الغير بها لعدم الاجتماع حينئذ ظهر أن لنا اختيار الثاني أيضاً وقوله: (أن وجوب الجزء إنما هو إذا أتى مع سائر الأجزاء) قلنا: نعم هذا كذلك لكنه إذا أتى بالمركب بداعي الأمر المتعلق به فقد أتى بالجزء بداعي الأمر أيضاً، وأما ما ذكره من لزوم الأمر بالإرادة وهي غير اختيارية فقد مرّ بما فيه مع أن الأمر غير الاختياري كما لا يمكن كونه جزءاً لا يمكن كونه قيداً وإرجاعه إلى الأمر بشرط الإرادة يبطل العصيان والعقوبة.
المقدمة الرابعة: كما لا يمكن اعتبار قصد الامتثال في متعلق الأمر بأمر كذلك لا يمكن التوصل إليه بأمرين بأن يأمر بشيء أولًا ثم يأمر بإتيانه بداعي أمره ثانياً، وذلك لأن الأمر الثاني إن أوجب تقييد متعلق الأمر الأول بداعيه عاد إلى أحد المحاذير مما ذكرنا ومما نقلناه من بعض المحققين () وإلّا لم ينفع للوسيلة إذ بإتيان الأول بغير داعي أمره يسقط ولا يبقى محل للثاني لسقوطه بالعصيان والمفروض أن الغرض جعل الأمر الأول بحيث لا يسقط بإتيان متعلقه بلا داعية، ولعل إلى ذلك