الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٧ - الصحة والفساد
واعلم أن البطلان والفساد في العبادات والمعاملات يقابل صحيحها بأي معنى فسّر كما صرّح غير واحد من العلماء فهو في العبادات بتفسير المتكلمين ما لم يوافق الشريعة، وبتفسير الفقهاء ما لم يسقط القضاء. وفي العقود ما لم يترتب أثره أي الغرض المطلوب منه، وهل البطلان والفساد مترادفان أو لا؟ صرّح بالأول في التهذيب و الزبدة ونسبه في المنية للمشهور وحكي عن الحنفية الثاني. فقالوا: إنهم جعلوا الفساد ما كان مشروعاً بأصله دون وصفه كالربا فإنه مشروع من حيث إنه بيع وغير مشروع من حيث الزيادة حتى إنه لو صرحت الزيادة صح ولم يحتج إلى تجديد عقد. والباطل ما ليس مشروعاً بأصله ولا وصفه كبيع الحصى.
ثم إنه على القول بجعل الأحكام الوضعية فهل الصحة والفساد أمران مجعولان للشارع أم إنهما أمران عقليان انتزاعيان ينتزعهما العقل من الحكم الشرعي؟ لا ريب إنهما في العبادات بالنسبة لأمر متعلقهما عقليان، لأن الصحة عند المتكلمين موافقة المأتي به للمأمور به بمعنى إن كلّي المأمور به منطبق على ما أتى به انطباق الكلّي على فرده، ولا شك
أن انطباق الكلي على فرده عقلي قهري غير قابل للجعل. وأما عند الفقهاء فكذلك لأن الصحة عندهم إسقاط القضاء والقضاء تدارك ما فات فإذا أتى المكَلف بالفعل مستجمعاً للشرائط والأجزاء لم يفت منه شيء فيحكم العقل بسقوط القضاء لعدم تحقق موضوعه وهو الفوت. نعم قد يقال بأن الصحة مجعولة كما في جعل الشارع صحة فعل العبادة لمن نسي جزء ليس بركن، وكما في جعل الشارع الصحة لمن جهل الإخفات فأجهر وبالعكس أو نسي القصر فأتم، وكذا مجعولة في