الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٦ - الحسن والقبح للأفعال
المعنى الرابع: كون الشيء ملائماً للطبع فيكون حسناً، وما يخالف الطبع وينفر منه يكون قبيحاً مثل أن يكون هذا الطعم ملائماً للطبع فيكون حسناً، وذلك الطعم ينفر منه الطبع فيكون قبيحاً. وهذا الوجه ملائم للطبع فهو حسن وهذا الوجه ينفر منه الطبع فهو قبيح.
المعنى الخامس: كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح من الكل والثواب ممن بيده الأمر ويرجع إليه الشأن، أو يستحق فاعله الذم من الكل والعقاب ممن بيده التدبير. فما يستحق عليه المدح عاجلًا والثواب ولو آجلًا حسن وما يستحق عليه الذم عاجلًا والعقاب ولو آجلًا هو القبيح. وهذا بالنظر إلى أفعال العباد فقط. وأما تعريفهما بحيث يشملان أفعاله تعالى فهو أن يقال الحسن كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح فقط والقبيح كونه بحيث يستحق فاعله الذم فقط. والمراد بالذم هو القول أو الفعل أو الترك الذي ينبئ عن انتقاص حال الشخص وانحطاط شأنه. وفسر بعضهم المدح بما يدل على ارتفاع حال الشخص، ولكن هذا ينافي جعلهم المباح حسناً فإنه لا يمدح عليه بالمعنى المذكور، فالأصح تفسيره بعدم الذم حتى ينطبق على كلامهم، والمراد بالمدح والذم المدح والذم من كل العقلاء لا من بعضهم لأن ذلك هو الموجب لكون الشيء حسناً وقبيحاً بقول مطلق، وهذا لا ينافي كون بعض الأشياء حسنة عند بعضهم وقبيحه عند آخرين، فإن ذلك قد ينشأ من إرادة الحسن والقبح بالمعاني الأخر، وقد ينشأ من تخيله أن العقلاء يمدحونه عليه فيكون حسناً عنده والآخر يتخيل أن العقلاء يذمونه عليه فيكون قبيحاً عنده.