الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٤ - الحسن والقبح للأفعال
أمر به الشارع فهو حسن يستحق عليه فاعله المدح والثواب، وكلما نهى عنه الشارع فهو قبيح يستحق فاعله عليه الذم والعقاب. فلو أمر الشارع بالظلم لصار حسناً ولو نهى عن العدل لكان قبيحاً. وهذا المبحث من أهم المباحث لدى المعتزلة والأشاعرة لأنه الأصل الذي تبتني عليه أغلب مقالات المعتزلة، كما أن على عدمه تبتني أغلب مقالات الأشاعرة وقبل الخوض في إقامة الحجة لابد من ذكر أمور:
الأمر الأول: إن المراد بالعقل في محل النزاع هو القوة المدركة المدبرة للإنسان في حركاته وأعماله المشتركة بين الأنام الخالية عن شوائب الأوهام لا خصوص الكاملة الحاصلة للنبي (ص) أوالإمام (ع) ولا الناقصة الموجودة في الهمج الرعاع من العوام بل المراد به هي القوة المشتركة بين أواساط بني الإنسان.
الأمر الثاني: إنه كان المناسب أن نذكر هذا المبحث في المقصد الثاني وهو بيان الحاكم حيث يقسمه العدلية إلى الشارع والعقل، والبعض الآخر منهم قد خصه بالعقل وإن الشارع مؤكد لحكم العقل ومبين له، وخصه الجبرية بالشارع ونفوا حكومة العقل. ولكن نحن لما كان علينا أن نذكر في هذا المقام ملازمة الحكم الشرعي للعقلي أعني (قاعدة كلما حكم به الشارع حكم به العقل) باعتبار أن الملازمة المذكورة من شؤون الحكم الشرعي وعوارضه. كان علينا أن نذكر مسألة التحسين والتقبيح العقليين إذ مع عدم ثبوت ذلك لم يثبت للعقل حكم مستقل يلازم الحكم الشرعي.
الأمر الثالث: إن للحسن والقبح معانياً: