الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣١ - التحسين والتقبيح العقليين
يريدون من الحسن في المقام الأول إلّا استحقاق الثواب والمدح على الفعل، ولا يريدون من القبح في المقام الأول إلّا استحقاق العقاب والذم على الفعل وهذا هو حكم الشرع. فالاعتراف بالمقام الأول ينافي إنكار المقام الثاني لأن إدراك الثواب من الله تعالى أو العقاب منه تعالى على الفعل أو المدح منه تعالى على الفعل أو الذم منه تعالى على الفعل عبارة عن إدراكه لحكم الشرع بذلك. وأول من خالف القدماء في هذا المقام الثاني من أصحابنا هو الفاضل التوني (ره) وتبعه غير واحد من المتأخرين وأول من حرره من العامة هو الزركشي وبعض متأخري الأشاعرة حيث التزموا بالحكم العقلي بالحسن والقبح، ونفوا الملازمة بينه وبين الحكم الشرعي وسيجيء إن شاء الله تحقيق ذلك.
المقام الثالث: في إثبات الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل بمعنى أنه كلما حكم به الشرع حكم به العقل عكس المقام الثاني. وقد خالف في هذا المقام الأشاعرة بمعنى نسب إليهم القول بأنه حتى لو سلمنا الحسن والقبح العقليين فلا نسلم أنه كلما حكم به الشرع حكم به العقل. ويحكى عن بعض الإخباريين من الإمامية المخالفة أيضاً في هذا المقام، ويرجع البحث في هذا المقام إلى البحث في إن أحكام الله تعالى تابعة للصفات والفوائد والمفاسد القائمة بالأفعال المقتضية لحسنها أو قبحها العقليين أو لا فإنه إذا ثبت ذلك ثبت أنه كل ما حكم به الشرع حكم به العقل، ولذا كانت هذه القاعدة يذكرها الأصوليون في هذا المبحث.