الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٣ - الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي
إن قلت لنا أن نجعل الطبيعة المأمور بها عبارة عن صرف الطبيعة المجردة عن الإطلاق فلا يلزم التكرار بفرد ولا تعنونها بعنوان لا ينطبق على غير الفرد الأول حتى يلزم امتناع بقاء الطلب مع إتيان متعلقه فمع عدم حصول الغرض منه يبقى على صرف الطبيعة بملاحظة بقاء علة وجوده إذ مع فرض بقائها لا يعقل زواله.
قلت اعتبار المتعلق صرف الطبيعة أيضاً يقتضي زوال الأمر بحدوثها وعدم إمكان بقائه إذ المفروض إن الأمر بها كذلك لا يقتضي إلّا صرف وجودها وقد تحقق. وحينئذ فإن بقي على مالا يقتضي إلّا ذلك تحصيل للحاصل وإلّا لم يكن الموجود شخص الأمر الأول، هذا مضافاً إلى إن اعتبار متعلق الأمر كذلك من غير الإطلاق والتقييد يلزم الإهمال في الواقع وهو غير معقول بالنسبة إلى العالم الملتفت وإن كان ممكنا بالنسبة إلى الغافل ومع عدم الإهمال أما أن يعتبر مقيداً بما ذكرنا أو مطلقاً بالنسبة إلى الأفراد بدلًا واستغراقاً وعلى الأخيرين يلزم دلالة الأمر على المرة أو التكرار والأول هو المطلوب فما ذكرنا من تقييد عنوان الطبيعة المأمور بها بالعنوان غير المنطبق على غير الفرد الأول هو المتعين، إذا عرفت ذلك ظهر لك أن مقتضى القاعدة وجوب الاحتياط مع العلم بأخصية الغرض لوجوب تحصيل البراءة اليقينية نعم لو تردد الأمر الأقل والأكثر وعلم بحصول الأقل أو لم يعلم بأخصية الغرض كان الأصل البراءة لأن سقوط الأمر معلوم والشك في حدوث أمراً آخر لا يقال مقتضى استصحاب بقاء الغرض مضافاً إلى استصحاب الوجوب وجوب الاحتياط فيه أيضاً.