الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٧ - بيان ثمرة النزاع في جعل الأحكام الوضعية
المذكورة عدم صحة التمسك بلزوم التكليف بما لا يطاق في نفيها كما يصّح التمسك به في نفي الأحكام التكليفية. ومما يتفرع على القولين أيضاً جريان الأصول فيها على الأول وعدمه على الثاني، لأنا إن قلنا بالأول أمكن إثباتها ونفيها بالاستصحاب، وإن قلنا بالثاني يكون مجراه الأحكام الطلبيّة التي انتزعت الوضعية منها دونها لغرض كونها حينئذ أموراً اعتبارية، والأصل فيها على الأول يكون حاكماً على قاعدة الاشتغال والبراءة في موارد اجتماعه مع أحديهما وهي كثيرة منها ما لو شك في جزئية شيء وشرطية في العبادات وقلنا بوجوب الاحتياط عند الشك فيهما كما هو مذهب جماعة فإذا شك في جزئية السورة كانت أصالة عدم الجزئية حاكمة على قاعدة الاشتغال لأن تردد المكّلف به بين ذات الأجزاء العشرة والتسعة مسبب عن الشك في جزئية السورة وعدمها لكنه إنما يتم على القول بالأصول المثبتة لأن أصالة عدم جزئية السورة لا تعين ماهية الصلاة فيما عداها من الأجزاء، ومن هنا قد احتاط صاحب الفصول في مثل المقام ويمكن دفعه بأن إثبات عدم وجوب الاحتياط لا ينحصر في إثبات حصر الماهية في المأتي به لأن المحرك لحكم العقل بوجوب الاحتياط هو عدم الأمان من العقاب من جهة ترك المشكوك فيه، فإذا أثبت بالأصل عدم جزئية المشكوك فيه حصل الأمان المذكور للقطع بعدم العقاب من جهة أخرى نظير ما ذكرناه في نفي الجزئية على المختار من كون الشك في الأجزاء والشرائط مورداً لأصالة البراءة إذ لا ريب في عدم دلالتها أيضاً على حصر الماهية فيما عدا المشكوك فيه إلّا على القول بالأصول المثبتة هذا بخلاف ما لو قلنا بكون