الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٧ - العقل يدرك استحقاق الثواب والعقاب
والعقل لا يفرق بين الخطاب اللفظي والخطاب العقلي ولذا العقل حاكم بعصيان العبد لو خالف مولاه فيما حكم به عقله وإطاعته فيما لو وافق ما حكم به عقله.
استدل المفصِّل بين الاعتقاديات والعمليات بما دلّ على تعذيب عبدة الأوثان من الأخبار والآيات كقوله تعالى [إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ] إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الكثيرة الدالة على تعذيبهم، حيث تدل على إدراك عقولهم لترتب الثواب والعقاب في ترك تحصيل معرفة الله تعالى ومعرفة نبيه (ص) والإقرار بما جاء به النبي (ص) وإلّا فلا معنى لجواز تعذيبهم لأن الدال على وجوب التعذيب أما الشرع فلم يصح لأن يكون دليلًا لهم لأنه فرع معرفته ومعرفته، متوقفة على ثبوت العقاب على عدم تحصيلها فلو كان ثبوت العقاب على تحصيلها موقوف على الشرع لزم الدور، فلابد من القول من توقفها على العقل وهو المطلوب.
وفيه أن ما جعل دالًا على تعذيبهم من الأخبار والآيات إن كان سبباً لإدراك عقولهم في العقائد وفي وجوب معرفة الله تعالى ومعرفة حججه (ع) فهو غير معقول فإن قول النبي (ص) وقول الله تعالى في لسان رسوله لا يمكن أن يكون سبباً وعلة لإدراك عبدة الأوثان ولا دليلًا لهم، وإن كان ما جعل دالًا على تعذيبهم كاشفاً عن كون عقولهم مدركة لترتب الثواب والعقاب على تحصيل العقائد وعدمها ومع إدراك عقولهم ذلك تركوا الفحص وعبدوا الأصنام، صاروا معذبين جاءت الأولوية المتقدمة من أنه إذا أدرك العقل الاستحقاق للثواب والعقاب في