الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٧ - اجتهاد النبي(ص) في الأحكام الشرعية
ثانياً: بقوله تعالى [وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ] أوجب المشاورة لأصحابه في الأمور التي أراد إيقاعها، وذلك ظاهر في أن ذلك إنما هو فيما علم بطريق الاجتهاد لا الوحي إذ ذاك لا يحتاج إلى المشاورة فيه.
قلنا المراد شاورهم في المصالح الدنيوية العملية فإن لهم مجال النظر فيها لخبرتهم وتجربتهم فيها لممارستهم إياها واشتغالهم بها وتمكنهم من معرفة ما يبتني عليها بخبرة أو تجربة ونحو ذلك، أو أن المراد شاورهم في الأمر ليتعلموا منك كيفية المشاورة فيما بينهم إذا همهم أمر، أو لأجل المجاملة معهم والمصانعة لهم حتى لا تخشن قلوبهم عليه بعدم اعتنائه بهم.
وكيف كان فليس المراد شاورهم في المسائل الدينية وإلّا كان مستفيدا للأحكام من اجتهاد غيره فكان مقلداً واجتهاده ناقصاً يتم بانضمام اجتهاداتهم إليه وكلا الأمرين باطل إجماعاً.
ثالثاً: لما أمر (ص) أصحابه بالتمتع وتخلف عنهم وساق الهدي نزل جبرائيل (ع) وأخبره بفضيلة التمتع وإن من لم يسق هديا جاز له العدول إلى التمتع فقال (ص): (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي: لو علمت أولا ما علمته أخيراً، لما سقت الهدي ولا شك أن سياق الهدي حكم شرعي، ولا يصح مثل ذلك القول إلّا على تقدير أن يكون السياق بالاجتهاد.
قلنا لا نسلم كون (السياق) بالاجتهاد. كيف وأفعال الحج لا يعلم العقل تفاصيلها إلّا ببيان من الشرع فيجوز أن الله أوحى إليه أولًا بإنه مخيّر بين حج التمتع وسوق الهدي، ثم أوحى اليه ثانيا فضيلة التمتع وإنه ليس للقارن السائق الهدي تلك الفضيلة فتأسف (ص) على