الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٣ - التحقيق في الأحكام الوضعية
التكليف إنما لم يلازمه التكليف المنجز وقد لازمه التكليف المعلق فمعنى قولنا: (إتلاف الصبي سبب لضمانه) أنه يجب عليه الضمان إذا اجتمعت فيه شرائط التكليف من البلوغ ونحوه. فالحكم الوضعي يلازم التكليف غاية الأمر في بعض الموارد يكون التكليف الملزوم منجزاً وفي بعضها معلقاً غير سديد ضرورة أن البلوغ والعقل والقدرة التي من الشرائط العامة من شروط أصل تعلق التكليف لا من شروط تنجزه كما قد حققناه في محله، فمع انتفاء واحد منها لا تكليف شأنا ولا فعلًا كيف والعقل حاكم بقبح توجيه التكليف ولو شأنا إلى غير المميز وغير العاقل؟ إذ لا فرق عند العاقل بينهما وبين البهائم والجمادات. ومن هنا ذهب المشهور إلى اختصاص الخطابات الشفاهية بالموجودين بل بالحاضرين منهم. وإطلاقات الخطابات أو عمومها لو سلم شمولها لغير المكلفين العاقلين البالغين فهي مقيدة أو مخصصة بحكم العقل القطعي المذكور. هذا مع ما في هذا التوجيه من التعسف وارتكاب خلاف الظاهر على أن توجه الخطاب التعليقي إلى الصبي والمجنون وغيرهما مما لا يكاد أن يتصور فإنه إن كان ذلك بالخطاب العام الشامل للمكلفين أيضاً فيلزم استعمال اللفظ في المعنيين ضرورة أن التكليف التنجيزي الثابت في حق المكلفين غير التعليقي المدعى ثبوته في حق غيرهم وإن كان بخطاب خاص فمع أن المفروض عدمه يرد عليه أنه حينئذ لا يمكن أن يكون إنشاء بل يكون إعلاما بأنهم سيصيرون مكلفين ولا دخل للإعلام بالحكم كما لا يخفى، على أن هذا الإعلام بعد حصول الشرائط لا ينهض لإثبات التكليف بالنسبة إلى ما سبق سببه في حال فقد الشروط