الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٢ - وجوب تشريع الأحكام ووجه حسنه
ما لهم وما عليهم، والتعريف لا يكون إلّا بأمر ونهي، والأمر والنهي لا يجتمعان إلّا بالوعد والوعيد، والوعد لا يكون إلّا بالترغيب، والوعيد لا يكون إلّا بالترهيب، والترغيب لا يكون إلّا بما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم، والترهيب لا يكون إلّا بضد ذلك، ثم خلقهم في داره وأراهم طرفاً من اللذات ليستدلوا به على ما ورائهم من اللذات الخاصة التي لا يشوبها ألم الّا وهي الجنة وأراهم طرفاً من الآلام ليستدلوا به على ما ورائهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذة الا وهي النار، من أجل ذلك يرون نعيم الدنيا مخلوطاً بمحنها، وسرورها ممزوجاً بكدرها، وغمومها)، قيل فَحُدِّث الجاحظ بهذا الحديث فقال: (هو جماع الكلام الذي دوّنه الناس في كتبهم وتحاوروه بينهم) قيل ثم سمع أبو علي الجبائي بذلك فقال: (صدق الجاحظ هذا مالا يحتمله الزيادة والنقصان). وأمثال تلك الأحاديث أحاديث كثيرة لا تحصى. وبالجملة النظر إلى هذه الأحاديث يستفاد منه أن الغاية والمصلحة في تكليف العباد هو التعريض للثواب وحفظ نظام العالم. وهذا غرض صحيح فيكون التكليف حسناً، بل واجباً لأن الترك للإحسان بالنسبة إلى من يستحقه مع عدم المانع قبيح، بل لولا صدور التكليف والتشريع للأحكام لكان الله تعالى فاعلًا للقبيح لأنه بتركه للتشريع يكون مغرياً للعبد بالقبيح، والإغراء بالقبيح قبيح، بيان الشرطية: إن المكلف البالغ العاقل فيه ميل بمقتضى طبعه لفعل القبيح، ونفور عن فعل الحسن مع جهله الكثير بما يصلحه ويضره، فلو لم يشرع له الله تعالى الأحكام لزم إغرائه بالقبيح، والتالي باطل لأن الإغراء بالقبيح قبيح، والقبيح لا يصدر