الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
نعم لو نقول أن المكلَف هو من تلبس بالتكليف، والتكليف مأخوذ من الكلفة والمشقة. والكلفة والمشقة إنما تكون في التكاليف الإلزامية، والصبي ليس عليه تكاليف إلزامية وإنما عليه تكاليف استحبابية أو وضعية تحقق الإيراد ولزم تبديل لفظ المكلفين بالناس أو العباد.
رابعاً: إن هذا الحد يلزم منه الدور، فإن المكلَف من تعلق به الحكم الشرعي فلا يُعرَف الحكم الشرعي إلّا بعد معرفة المكلَف لأخذه في تعريفه، ولا يعرف المكلَف إلّا بعد معرفة الحكم الشرعي لأنه قد أخذ في تعريفه.
والجواب عنه: بأن المكلَف يُعرَف بالعاقل البالغ فلا يكون الحكم الشرعي مأخوذاً في تعريفه، ولكنك قد عرفت أن المكلَف مستعمل بمعناه الاشتقاقي وهو من وضع في حقه التكليف فمعرفة المكلَف موقوفة على معرفة التكليف لا الحكم.
خامساً: خروج ما تعلق بمكلف واحد من الأحكام الشرعية كخصائص النبي (ص) والحكم بشهادة خزيمة بن ثابت الأنصاري وحده، وأجزاء الأضحية بالعتاق في حق أبي برده وحده، وذلك خارج عن الحد لتقييده بالمكلفين فإنه جمع محلى بالألف واللام وأقله ثلاثة. إن قلنا أنه لا يعم فلو عُبّر بالمكلف لصحّ حمله على الجنس، بل لا يشمل الأحكام المتعلقة بنوع خاص من المكلفين كالمتعلقة بالنساء والعبيد ونحو ذلك.
والجواب عنه: بأن هذا وأمثاله قد خرج بالدليل ولولا ذلك لجرى عليه الحكم لدخوله تحت المكلفين.