الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٣ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
امتنع اجتماعهما فلا يخلو الحال، أما إن يبقى الحسن مؤثراً أو القبح مؤثراً أو لا يؤثر أحدهما للأمر ولا للنهي. وعلى كل حال يلزم تخلف الأثر عن المؤثر إذ الأمر والنهي أثر الحسن والقبح وهما مؤثران للأمر والنهي فيبقى المؤثر وهو الحسن والقبح أو هما معاً بلا أثر وهو محال.
وأجيب عنه بمنع الملازمة بأن نقول أن الحسن والقبح مقتضيان للأمر والنهي فغاية ما يلزم منه تخلف المقتضِي عن المقتضَى وهو غير باطل، لعل المقتضي صادفه المانع فتخلف المقتضَى عنه لا أن الحسن والقبح علة تامة للأمر والنهي حتى يلزم تخلف الأثر عن المؤثر.
الوجه الثالث: هو وجود التخالف في الفعل الواحد، أي كون الفعل الواحد حسناً تارة وقبيحاً أخرى فإنه مما ينفي ذاتيتهما، ويسمى بدليل التخالف، وتقريره أن نقول: لو كان حسن الأفعال وقبحها لذواتها لما اختلف الفعل الواحد في الحسن والقبح بأن يكون فعل واحد حسناً تارة وقبيحاً أخرى، والتالي باطل. أما الأول فلأن الذاتي لا يزول عن الذات وإلّا لزم إنفكاك ذاتي الشيء عنه، وأما بطلان التالي فلأن الفعل قد يكون قبيحاً ثم يصير حسناً فإن الكذب قبيح لكنه قد يتضمن إنقاذ نفس عن الهلاك أو خلاص نبي فيصير حسناً.
وأجيب عنه أولًا: بالمنع من وقوع الاختلاف في شيء واحد، وإنما وقع في ماهيتين والذي وقع فيه الاختلاف داخل في مفهومهما بيان ذلك. إن الكذب النافع مثلًا من حيث أن مضمونه مخالف للواقع فماهيته تقتضي القبح ومن حيث أنه نافع فهو ماهية أخرى تقتضي الحسن فهناك ماهيتان مختلفتان.