الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥١ - التحقيق في الأحكام الوضعية
باعتباره التنزيل والجعل التشريعي كذلك للتعبد ببقاء الوضع الراجع إلى جعله، فمرجع النزاع إلى أنها هل لها عمل خارجي صح باعتباره التنزيل والجعل التشريعي كالأحكام التكليفية أم لا؟ فالقائل بعدم الجعل يقول: نحن لا نعقل لغير التكليف إلزاماً وترخيصاً تعبداً وجعلًا تشريعياً كان له تعبد عملي باعتباره صح من المولى التشريع، والقائل بالوضع يدعي وجود مفهوم كذلك فمجرد أن الشيء يكون معنوناً بعنوان جزئية المأمور به بعد أمر المولى بكله ليس قولًا بالجعل بل في الحقيقة هو جعل تكويني يتبع الجعل التشريعي مثل أن المأمور لم يكن بمأمور والآمر لم يكن آمراً وإنما كان كذلك بعده، وكما أن الرسول لم يكن رسولًا قبل البعث ويكون رسولا بعده، وكذا المرسل والمرسل إليه وهكذا فإن مجرد ذلك ليس جعلًا بالمعنى الذي هو محل النزاع، والشاهد على ذلك أن الماهية المجعولة بهذا المعنى بعد الجعل أيضاً غير قابلة للاستصحاب إلّا باعتبار آثارها الشرعية ولو احتاج الاستصحاب إلى ملاحظة الآثار حتى مع الجعل لم يكن للتفريع على الجعل وجه ظاهر، وحينئذ فإن كان المراد من أن الجزئية رفعها ووضعها بيد الشارع فهي مرتفعة عند الجهل أو مستصحبة مع سبق اليقين بالوجود والعدم وضع الأمر بالكل ورفعه أو استصحاب تعلقه به وعدمه فلا نزاع إن كان المراد أن هذا العنوان المتحقق في الخارج على نحو تحققه ينجعل فلا إشكال في وجوب وجود اثر عملي لهذا التعبد كالتعبد بسائر الموضوعات الواقعية أو الاعتبارية، وهل يمكن أن يزيد في ذلك على نفس الأحكام التكليفية؟ فإنها من غير جهة تشريعها كسائر الموضوعات يتبع جعلها وجود أثر تكليفي لها. ولو