الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٠ - الوجوب المطلق والوجوب المشروط
وقد يجاب عن:
الدعوى الأولى: بأنه لا مانع من تعلق الإرادة بفعل استقبالي ضرورة تحمل المشاق في تحصيل المقدمات فيما كان المقصود بعيد المسافة، وليس ذلك إلّا لأجل تعلق إرادته به إلى آخر ما ذكره (قدس سره)، ثم أضاف إلى ذلك إنه لا يكاد يتعلق البعث دائماً إلّا بأمر متأخر عن ذهان البعث ... إلى أخره.
الدعوة الثانية: بأن القدرة المعتبرة في التكليف إنما هي القدرة حين الامتثال لا القدرة حين الأمر. وأنت خبير بأن الجواب الثاني متفرع على الأول لأن مبناه جواز اختلاف زمان الطلب المطلق وزمان امتثاله، وقد عرفت إن إطلاق الطلب والأمر يقتضي المحبوبية على كل تقدير وهو يلازم بقاعدة المقابلة مبغوضية تؤكد على كل تقدير فيكون تؤكد بعد الأمر قبل حصول القيد مبغوضاً لكونه من أنحاء التوكيد، وقد عرفت مبغوضية تؤكد بجميع أنحائه ومنشأ الشبهة ليس إلّا الخلط بين الأمر بفعل مقيداً بقيد استقبالي وبين موقفه على مضي زمان للحاجة إلى مقدمات اختيارية، ولما كان الثاني بديهي الوقوع يتوهم كون الأول من قبيله لكنك بوضوح الفرق بينهما حيث إن المأمور به في الثاني غير متوقف على مقدمة غير مقدورة فالمطلوب بأنحائه وأطواره اختياري بخلافه في الأول فإنه متوقف على أمر غير اختياري فلا يمكن البعث إليه كما لا يمكن إرادته من المباشر في الأفعال المباشرية.
فإن قلت كيف لا يتوقف الثاني على أمر غير اختياري مع إنه متوقف على مضي زمان يسع المقدمات؟