الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٨ - بيان ثمرة النزاع في جعل الأحكام الوضعية
أحكام الوضع منتزعة من الأحكام الطلبية لكون الشك في جزئية السورة حينئذ راجعاً إلى الشك في وجوبها الغيري لكون الجزئية منتزعة منه وحينئذ ينعكس الأمر فتكون قاعدة الاشتغال حاكمة على أصالة عدم وجوبها الغيري لأن الشك في وجوبها الغيري ناشئ من الشك في تركيب الماهية من عشرة أجزاء أو تسعة فإذا أثبت وجوب الإتيان بتمام العشرة بقاعدة الاشتغال ثبت وجوبها الغيري وأرتفع الشك عنه.
ومنها أن المحقق الخونساري كما قد نقل عن القائل بعدم كفاية الحجر ذي الشعب الثلاثة في الاستنجاء التمسك باستصحاب بقاء النجاسة إلى أن يعلم بطرؤ مطهر شرعي، وبدون الأحجار الثلاثة والماء لا يعلم ذلك وحينئذ إن قلنا بكون النجاسة أمراً شرعياً مجعولًا من قبل الشارع فاستصحابها يكون حاكماً على أصالة البراءة عن وجوب الاستنجاء بأكثر من حجر ذي شعب ثلاث، بناء على كون المقام من مواردها نظراً إلى دوران الأمر بين الأكثر والأقل والاستقلاليين لكون الشك وجوب الزائد مسبباً عن الشك في زوال النجاسة بذي الشعب الثلاث، وأما إذا قلنا بكون النجاسة أمراً اعتباريا منتزعاً من حكم طلبي أعني وجوب الهجر عن أمور مخصوصة في الصلاة والأكل والشرب مثلًا فيبقى أصالة البراءة حينئذ سليمة من المعارض فإن القدر المتيقن من التكليف على ما حققه المحقق المذكور هو وجوب الاستنجاء بالحجر ذي الشعب الثلاث أو بثلاثة أحجار، وترتب العقاب على تركهما معاً وأما تعين الثلاث بالخصوص فمدفوع بالأصل السالم من المعارض، وكذا لو تردد زوال النجاسة في غير البول بالغسل مرة أو مرتين وفي ولوغ الكلب
بثلاث غسلات أو سبع إذ لو قلنا بكون النجاسة أمراً شرعياً فاستصحابها يقتضي المرتين أو السبع وإن قلنا بكونها أمراً اعتبارياً تبقى أصالة البراءة عن الزائد سليمة من المعارض إلى غير ذلك من الموارد غير الخفيّة على المتتبع في الفقه.