الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٩ - الحسن والقبح للأفعال
إن قلت إنه لابد من الإدراك العقلي في حسن العمل وقبحه ولا يعقل ثبوتهما في الواقع، وذلك لأن الحسن إنما يكون بالمدح عليه والقبح بالذم عليه ولا يعقل المدح والذم بدون إدراك المادح والذام.
قلنا الحسن هو استحقاق المدح لأفعلية المدح والذم كذلك بمعنى استحقاق الذم عليه لا فعليته.
والحاصل أنه عندنا معاشر الإمامية والمعتزلة إن من الأفعال ما يتصف بهذا المعنى الخامس ويسمى هذا المعنى الخامس بالحسن الفاعلي العقلي والقبح الفاعلي العقلي بخلاف السادس فإنه يسمى بالحسن الفاعلي الشرعي والقبح الفاعلي الشرعي. وبخلاف الأربعة الأول فإنها تسمى بالحسن الفعلي لأن حسنها لا يرتبط بفاعلها وإن كان يظهر من بعضهم من تخصيص النزاع فيه بالنسبة إلى درك الثواب والعقاب بمعنى أنه أدعى أن لا نزاع في الحسن والقبح بمعنى حكم العقل باستحقاق المدح والذم، وانما النزاع فيهما بمعنى حكم العقل باستحقاق الثواب والعقاب كما يحكى ذلك عن اللاهجي في كتابه المسمى بكوهر مراد. وعن الفاضل التوني ولذا سنعقد إن شاء الله فصلا خاصاً في هذا المطلب وإن كانت عبارات القوم تنافي ما نسب لهذا العلامة فإنها ظاهرة في أن البحث في التحسين والتقبيح العقليين بمعنى حكم العقل باستحقاق المدح والذم والثواب والعقاب لا أنه في الجزء الثاني فقط كما سيظهر لكل من أطلع على أدلتهم وعلى كلماتهم في هذا المقام.
ويدلك على أن مرادهم بالعقل في المقام هو ما ذكرناه أعني الواقع ونفس الأمر هو أن المثبتين لهذا المعنى الخامس قسموا الحسن والقبح إلى