الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩ - المقام الأول جواز نقل الحق
أولها: منع الشارع عن النقل تعبداً منعاً وضعياً، كما منع عن بيع بعض الأعيان كالخمر ونحوه، ويمكن أن يمثل لذلك بمثل حق الولاية بالنسبة لكافر فإنه لا يجوز نقله للكافر لعدم جعله تعالى للكافرين على المؤمنين سبيلا.
ثانيها: هو جعل الحق بنحو الاختصاص بعنوان خاص على نحو يكون العنوان مقوماً له لا أنه محل ومورد كحق المضاجعة، وكما في ملكية بعض المنافع بالإجارة مع اشتراط مباشرة المستأجر لها، وكما ربما يقال ذلك في ملكية الموقوف عليه للوقف فإنها مختصة بما انطبق عليه عنوان الموقوف عليه بحيث كان العنوان مقوماً له.
ثالثها: هو كون الحق متعلقاً بشخص كحق القصاص وحق رد السلام، فإنهما متعلقان بشخص الجاني وشخص المسلم عليه فإنه لا يصح نقله لخصوص من تعلق به، لأنه لو نقل إليه لزم اتحاد المسلط والمسلط عليه والمالك والمملوك عليه. بيان ذلك: أنه لو نقل حق القصاص للجاني كان يملك على نفسه إزهاق روحه، والملك على النفس باطل للزوم اتحاد المملوك والمملوك عليه، وهذا بخلاف حق التحجير فإنه لم يكن هناك شخص متعلق التحجير لو نقل إليه يلزم الاتحاد المذكور. وفيه:
أولًا: إن المعتبر في الملكية- لكونها إضافة بين المالك والمملوك- هو التغاير بين طرفي الإضافة فقط كما هو الحال في سائر الإضافات ولا يعتبر التغاير في غيرهما من متعلقات الإضافة كالمالك والمملوك عليه وهنا