الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
والحاصل أنه يكون كلام الله عندهم هو بمعناه اللغوي، وهو الكلام اللفظي لا النفسي، ونسبته لله تعالى من قبيل نسبة المعلول إلى العلة.
وقالت الحنابلة والكرامية والأشاعرة إنه لابد من قيام الكلام بذاته تعالى لأن صدق المشتق عليه حقيقة يستدعي قيام المبدأ به. واختلفوا فيما بينهم، فذهبت الحنابلة والحشوية إلى قدم الحروف والأصوات القائمة بذاته تعالى، وصحة القياس الأول والمنع عن كبرى القياس الثاني حتى بالغ بعضهم في ذلك فقال: الجلد والغلاف قديمان فضلًا عن المصحف.
ولا يخفى ما فيه فإن الوجدان يكذب قولهم، كيف والصوت والحروف من الأمور التدريجية؟ فلا يوجد اللاحق إلّا بعد انعدام السابق فيكون اللاحق حادثاً لوجوده بعد العدم، والمركب من الحادث حادث، وقد ضُرِب إمامهم أحمد بن حنبل ضرباً شديداً في عصر المعتصم العباسي ليرتدع عن هذا القول كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي.
وذهبت الكرامية بعد أن وافقوا الحنابلة في أن كلامه تعالى مركب من الأصوات والحروف، وأنه حادث لكنهم ذهبوا إلى قيامه بذاته تعالى وجوزوا قيام الحوادث بذاته تعالى، وصححوا القياس الثاني ومنعوا عن كبرى القياس الأول، فيلزم عليهم ربط الحادث بالقديم. وقالوا: إن كل فعل كان قائماً بالذات فهو حادث بالقدرة غير محدث وإن كان مبائناً للذات فهو محدث بقوله (كن) لا بالقدرة.
وذهبت الأشاعرة إلى حدوث الحروف والأصوات وعدم قيامها بذاته تعالى. وقالوا بقدم كلامه تعالى وأنه ليس تلك الحروف والأصوات، وإنما هو معنى قائم بذاته تعالى يسمى بالكلام النفسي هو