الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٢ - مراتب الحكم
تتكلفوها رحمة من الله بكم) كيف وربما توجب موافقته بهذه المرتبة استحقاق العقاب كما هو المحكي من بعض الأخبار.
والحاصل أن الحكم بهذه المرتبة الثالثة أعني مرتبة الفعلية يكون القطع به موجباً لحكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة، وبهذه المرتبة يكون مورداً للوظائف المقررة شرعاً للجاهل من الرجوع للظنون المعتبرة وإلّا فللأصول العملية المقررة بل والأصول الموضوعية وسائر القواعد الفرعية الشرعية كقاعدة الطهارة والحلية والفراش واليد وغير ذلك فإنها ناظرة إليه بهذه المرتبة الثالثة ومقررة بالنسبة إليه إذ ما عداه من الحكم الإنشائي والاقتضائي لا يستحق نصب الطرق والأصول بالنسبة إليه لعدم تأثير العلم به فضلًا عما يقوم مقامه. والحاصل أن هذه المرتبة هي نظير المرتبة التي تبلغها القوانين الدولية ببلوغها مرتبة بعث الحكومة نحوها وطلبها بإتيانها وزجرها عن مخالفتها وإرادتها لفعلها وبغضها لتركها وهي المرتبة التي يلزم فيها اجتماع المثلين والضدين، وهي التي يتحقق فيها عنوان الفوت الموجب للقضاء. وهي التي يعتبر فيها تحقق شرائط التكليف في المكلف وهي المسماة بالفعلية البعثية، كما أنه قد يعبر عن المرتبة الرابعة بالفعلية التنجيزية وهذا التفسير للفعلية هو الذي يظهر من تفسير الآخوند (ره) لها في مبحث القطع ومبحث التعبد بالظن عند الكلام في التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي. والحاصل أن المرتبة الفعلية للحكم هي المرتبة التي يكمل بها الحكم من طرف المولى، وبها يتحقق بلوغ الحكم إلى البعث والزجر والخطاب به فعلًا ولا ملازمة بين وجود الخطاب وبين حصول العلم به للعبد الموجب لبلوغ