الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٣ - أدلة المعتزلة
(ره) أن العقل حاكم بقبح الكذب من له القدرة التامة والسلطنة على الغير ألا ترى أن كبير القوم وجليلهم لا يكذب عليهم حتى لمصلحتهم لأنه ينافي عظيم سلطنته وكمال قدرته.
الوجه الثاني: إذا لم يقبح منه تعالى شيء جاز منه تعالى إظهار المعجزة على يد كاذب، ولازم تجويز ذلك هو تجويز أن يكون الأنبياء كلهم كاذبين مفترين أظهروا المعاجز على أيديهم للأضلال، ويلزم أن لا يفرق بين النبي (ص) والمتنبئ ليحكم بصدق أحدهما وكذب الآخر فيلزم إفحام النبي الصادق (ص) بعد رؤية معجزته لاحتمال أن يكون كاذباً فيها، وإنه تعالى مع ذلك مكّنه منها إذ لا رافع لهذا الاحتمال إلّا حكم العقل بقبح ذلك منه تعالى فإذا فرض أن العقل لا يقبح ذلك جاء الاحتمال المذكور ولازمه عدم ثبوت الشرع لانسداد باب إثبات النبوة على ذلك التقدير.
أما نحن لما قلنا بقبح إظهار المعجزة على يد الكاذب من الله تعالى إذ يلزم منه إضلال الناس وإغرائهم بالجهل، كان إظهار المعجزة على يد شخص مع دعواه النبوة موجباً للعلم بصدقه.
فإن قيل الاستدلال بالمعجزة على صدق الرسول غير صحيح حتى لو بنينا على أن الحسن والقبح عقليان وذلك لأن دلالة المعجزة على صدق الرسول يتوقف على شيئين:
الأول: إنه تعالى إنما خلق المعجزة لأجل التصديق.
الثاني: إن كل من صَدّقه الله تعالى فهو صادق، والحسن والقبح إنما ينفعان في الثاني وأما الأول فنمنعه لأنه يجوز أن يكون خلق ذلك المعجز