الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٥ - أدلة المعتزلة
العادة قد جرت بعدم وقوع الكذب منه تعالى وتقدست أسماؤه وعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب.
ولا يخفى فساد هذا الجواب فإن ما ذكروه إنما يتم بعد ثبوت العادة ولا عادة في الأول وهو عدم وقوع الكذب منه تعالى من أول الأمر وفي أول الخلقة فيجوز أن يكون كاذباً وإذا كان في الحال الأول يصدر منه الكذب فيجوز في الحال الثانية منه يصدر الكذب أيضاً، فلا تتحقق العادة على الصدق ولم يحصل العلم بتحققها لعدم حصول العادة. وهكذا فلا يحصل الجزم بعدم وقوع الكذب منه تعالى وهكذا نقول في إظهار المعجزة على يد النبي (ص) الأول لعدم حصول العادة حينئذ وهكذا فيلزم أن لا تثبت نبوة أحد من الأنبياء ().
وإن شئت قلت إن أردتم جريان العادة منه تعالى لكل المكلفين فبطلانه واضح إذ لم يحصل الجريان لجميعهم لعدم تلقيهم لأخباره تعالى وإن أريد لبعضهم بارائته عادته تعالى على الصدق لهذا البعض فينقل الكلام للبعض الآخر.
لا يقال نحن نقول الكذب وإظهاره المعجزة على يد الكاذب نقص يجب تنزيهه عنه تعالى وتقدست أسماؤه.
لإنا نقول النقص في الأفعال يرجع إلى القبح العقلي، لأن كون الفعل صفة نقص ليس إلّا لكونه قبيحاً عقلا كما صرح به صاحب المواقف وغيره من محققيكم. فإن قلت نحن نجعل النقص صفة لصدور اللفظ عنه تعالى حتى لا يرجع إلى العقل، بل الكلام النفسي الذي هو من قبيل