الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٨ - أدلة الأشاعرة
باطني فيكون معنى الآية نفي التعذيب بترك الواجب قبل بعثه عقلًا يدرك الأحكام الواجبة أو قبل بعثه نبياً يبلغها. سلمنا ذلك، لكن نقول أن المراد ما كنا معذبين بترك الشرائع التي لا سبيل إليها إلّا التوقيف بمعنى نفي التعذيب على ما لا يستقل العقل بإدراكه كصوم العيد مثلًا قبل بعثه الرسول للتوقيف عليها فاندفع ما ذكرتم من الاستدلال.
لا يقال حمل الآية على المعنيين الأخريين يخالف الظاهر.
لإنا نقول قد يتعين خلاف الظاهر إذا قام الدليل القطعي عليه، وهنا كذلك فإن دلائل الحسن والقبح العقليين قاطعة فيرتكب خلاف الظاهر لأجلها.
الدليل الثالث: قالوا لو كان حسن الأفعال وقبحها ثابتا بالعقل للزم أن يكون الواجب تعالى غير مختار في الحكم والتالي باطل بالإجماع، أما الأول فلأنه على ذلك التقدير تكون الأفعال مختلفة في أنفسها بالحسن والقبح فتختلف بحسب الأحكام فلو كان الحسن والقبح راجحاً في الفعل الخاص على الآخر كان الآخر مرجوحاً، والحكم بالمرجوح خلاف المعقول فيكون قبيحاً لا يصح من الباري وهو ظاهر وإذا كان متعيناً عليه كان غير مختار فيه.
والجواب عن ذلك بأن امتناع الإتيان بالحكم المرجوح لقيام الصارف عنه وهو القبح العقلي لا ينفي الاختيار لكونه تعالى قادراً عليه يتمكن منه، كما أن وجوب الإتيان بالحكم الراجح لقيام داعي الحسن العقلي لا ينفي الاختيار ضرورة عدم خروج الممكن بذلك عن صفة الإمكان.