الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧١ - الوجوب المطلق والوجوب المشروط
قلت نعم لكنه لم يؤخذ في المكلف به وإن اعتبر في المكلف عنواناً، فالأمر المطلق إنما هو بمن يبقى زماناً يسع الفعل ومقدماته ولا يتوقف الفعل لهذا الشخص على مقدمة غير اختيارية، وليس ذلك من قبيل الشرط المتأخر لما مر من إنه في الخارج ليس إلّا منشأ الانتزاع، والانتزاع يتبع الوجود اللحاظي، ومن هذا توقفه على حياته في ذلك المقدار من الزمان.
وقد يجاب عن الثاني يعني ما ذكرنا من اقتضاء الطلب المطلق سراية التكليف إلى مقدماته بأن يمكن أن يعتبر القيد على وجه لا يسري إليه الوجوب فإن أريد جعله عنواناً للمكلف فحسن إلّا إنه خلاف صريح كلامهم، وإن أريد اعتبار اتفاق حصوله أو تقديره على نحو الاختيار أو مطلقاً برغم إن القيد المعتبر كذلك لا يمكن أن يسري إليه الوجوب. ففيه ما عرفت من إن اعتبار قيد المطلوب على نحو لا يسري إليه الوجوب لا يجوز التفكيك بين المتلازمين بل اعتبار متعلق مطلق الطلب كذلك مستلزم لأحد المحالين ومستلزم المحال محال، ودعوى قصر الملازمة بمورد لا يستلزم من سراية الطلب محذور مدفوعة باطراد المناط، يعني أن مناط التلازم وهو الاستلزامي العدمي بين المقدمة وذيها موجود في المقامين.
وقد يدعي رجوع القيد في مثله إلى الإيجاد والإتيان بزعم مدلول الهيئة يعني طلب الإيجاد الذي هو الباعث والمحرك نحو المتعلق إن قيد بالإيجاد في زمان أو بعد حصول فعل معين لا يبقى داع للبعث والتحريك إليه قبله إذ المفروض إنه بنفسه جزء المقتضي للداعي فإذا قيد بوقت أو عنوان وجب على العبد إتيان تعلقه في ذلك الوقت من غير أن