الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٣ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
الوجه العاشر: قوله (ص): (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة).
إن قيل لعل المراد جماعة من الحاضرين خاصة. والدليل متى تطرقه الاحتمال بطل فيه الاستدلال.
قلنا لا ريب أن المتبادر من العبارة كون الحكم على البعض الحكم على الكل وهو الحجة.
الوجه الحادي عشر: رواية ابن أبي عمير والزبيدي عن أبي عبد الله (ع) في باب الجهاد (حكم الله في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علة أو حادث يكون. والأولون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاء، والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل عنه الأولون، ويحاسبون به كما يحاسبون به).
وجه الدلالة لو أريد من الخبر جنس الأول والآخر واضح لأن المعنى يكون أن حكم الله في الواقعة المتحقق في جنس الأولين سواء كان ثابتاً لبعضهم أو ثابتاً لجميعهم يكون ثابتاً لتلك الواقعة في جنس الآخرين الذين يكونون مثلهم في الصنف، وإذا أريد الاستغراق فيكون دالًا على اشتراك كل فرد من الأول مع كل فرد من الآخر، وهذا يستلزم اشتراك الأولين بعضهم مع بعض أيضاً لأن الفرد من الأولين يشاركه كل من الآخرين وكل جمع من الأولين يشاركهم في ذلك فيشترك الكل.
إن قيل لا يشمل ما لو ثبت الحكم لواحد من الأولين خاصة فلا يدل على اشتراك الآخرين معه لاحتمال إرادته في ضمن العموم لا وحده.
قلت ظاهر الاستغراق عدم ارتباط الواحد بالكل.