الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٥ - الوجوب المطلق والوجوب المشروط
قلت: إما كونه مخالفاً للقواعد العربية لاقتضائها رجوع الشرط إلى الهيئة فممنوع كيف والمستفاد منها سببية الشرط للجزء يعني متعلق التكليف فإن قول القائل: إن أكرمك زيد أكرمه لا يستفاد منه إلّا كون إكرامه سبباً لإكرامك إياه لا لأمري إياك بإكرامه، وإن شئت فقايسه على ما إذا كان الجزاء جملة كخبرية كما في قولك: إن جاء زيد يكرمه عمرو فهل يتحمل أن يكون الجزاء هو الأخبار بإكرامه إياه؟ وقد أشار إلى بعض ما ذكرنا شيخنا الأكبر (قدس سره) في مسألة تداخل الأسباب في منزوحات البئر، بل ومن ذلك يعلم أنه لا تقتضي القواعد العربية رجوع الشرط إلى المادة أيضاً لأن متعلق الطلب هو ذات المسبب لا الواقع منه بعد السبب حتى يلزم تقييده بذلك، ثم لو سلمنا مخالفة ذلك للقواعد العربية لكن القرينة القائمة على عدم رجوعه إلى الهيئة ولا إلى المادة يعين ما ذكرنا، وأما عدم اعتباره في متعلق الطلب مع دخله في الغرض فيمكن أن يكون من جهة اعتبار عدم كونه ملزوماً به فلا يمكن الإلزام الشرعي به لأن القيد الدخيل في الغرض إذا كان كذلك لا يمكن أن يعتبر في متعلق الطلب فهو في عدم جواز تعلق الأمر الشرعي به كقيد التعبد وقصد الوجه في الاستحالة إذ الأمر به مطلقاً نقض للفرض ومقيداً بعدم كونه بداعي الأمر موجب مع ذلك اعتبار ما يأتي من قبيل الأمر في متعلقه، ومن ذلك يظهر الجواب عن الثالث حيث إنه كما يكون الأمر الشرعي نقضاً للغرض كذلك الإلزام العقلي لما عرفت من أن يكون فاعله غير ملزم دخل في حصول الغرض.