الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٩ - الوجوب المطلق والوجوب المشروط
على العمل في الفعل الاختياري يغاير الشوق المؤكد المتعلق بالفعل غير الاختياري. نعم الشوق الأكيد للعمل الاختياري المباشري يوجب حدوث الحالة الداعية إلى الفعل نفسه، وفي غير المباشري إلى مقدماته، ومما يوضح ذلك إن الأمر المطلق المراد به محبوبية الشيء من العبد على كل تقدير يلازم بالمقابلة مبغوضيته تؤكد على كل تقدير فإذا تعلق الطلب المطلق بفعل صار تركه مبغوضاً من العبد على كل تقدير، وهذا معنى انبعاثه نحوه بالتصدي له أو لمقدماته.
إذا عرفت ذلك ظهر صحة الدعوى الأولى والأخيرة. فإن الشخص كمالا يمكن أن تحدث له الحالة الباعثة نحو المقيد بقيد استقبالي خارج عن الاختيار في الأفعال المباشرية، كذلك لا يمكن أن يأمر به غيره كذلك يعني غير معلق على حصول ذلك الأمر الاستقبالي لما عرفت من إن مثل العبد مثل الجوارح.
وإن شئت قلت لا يمكن أن تكون إرادته من العبد على كل تقدير مع إنه على بعض تقاديره خارج عن الاختيار، فالأمر المطلق بفعل مقيد بقيد استقبالي جمع بين المتنافيين لأن إطلاقه يقتضي البعث حالًا وتقييده بالقيد المزبور يقتضي تأخيره إلى حصول قيده، بل مع الطلب يسري الأمر إلى القيد ولو فرض خارجاً عن الاختيار لعدم جواز التفكيك بين المتلازمين، واستلزام إيجابه محذور التكليف بالمحال لا يوجب إمكان الإنفكاك بل لازمه عدم جواز التكليف المطلق نحو الفعل المزبور لاستلزامه أحد المحذورين من التفكيك بين المتلازمين أو التكليف بالمحال.