الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٢ - الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي
الانطباق إلّا على الفرد الأول كأول الأفراد أو قاطع العدم وأشباهها مما لا ينطبق على غير الفرد المأتي به أولًا بعد الأمر لما أمكن بقاءه بعد حصوله لرجوعه إلى طلب الممتنع.
وبالجملة دعوى أن سقوط شخص الأمر عن محله بعد الإتيان به محتاج إلى شيء آخر لا يرجع إلى محصَّل إذا لم يرجع إلى طلب ذلك الآخر حقيقة وهو خلاف الغرض.
نعم يمكن أن يقال أن الأمر بالأعم من محصل الغرض لا يتنجز ولا يصير فعلياً إلّا بالنسبة إلى خصوص محصل الغرض، وأما في غيره فلا يترتب عليه أثر من القرب والبعد، ولذا ترى يجامع اضداده في الفعل المرئي فيه يتصف بالحرمة مع إن المفروض أنه من أفراد ذلك العام وليس ذلك إلّا من جهة كون الأمر بالنسبة إليه وإلى غيره من الأفراد غير المحصلة للغرض غير واصل مرتبة الفعلية بل ليس إلّا أمراً توطيئاً لتعلق الطلب بالأفراد المحصلة له، والبعث إليها ومعه فلا يوجب الإتيان بها سقوطه أو يقال أن عدم إمكان اعتبار بعض ما هو محصل الغرض، في متعلق التكليف لا ينافي تعلقه بعنوان ما هو محصل الغرض ومقتضاه عدم سقوطه إلّا بحصوله لكن تدفع الأخير إنه إنما يتم لو كان الغرض أمراً بسيطاً مغايراً للمأمور به ويكون التكليف متعلقاً به حقيقة وهو خلف لأن الغرض تعلق التكليف بالفعل نفسه وتقييده بالمحصل للغرض يعيد المحذور، لأن ثبوت هذا العنوان للفعل أيضاً معلول تعلق الأمر به خصوصاً إن قيد بالمحصل للغرض من الأمر والأول لا يزيد على المصادرة.