الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٩ - الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي
يرجع ما يقال في دفع ذلك أي إمكان اعتباره بأمرين من إن الأمر الأول إن سقط بمجرد إتيان متعلقه فلا يحصل التوصل إلى الغرض بالأمر الثاني وإلّا فلا وجه له إلّا عدم الغرض منه ونفس ذلك كاف لحكم العقل بوجوب إتيانه بقصد الامتثال ولا يحتاج إلى الأمر الثاني إذ لو لم يرجع إلى ما ذكرنا من أن جعل الأمر الثاني موجباً للتقييد مستلزم للمحذور السابق لو يتم الجواب وكان للقائل اختيار الثاني بجعل الوجه في عدم سقوط الأمر الأول بتعلق الأمر الثاني بإتيانه بداعي الأمر ولا يتم الجواب إلّا بما ذكرنا من أن الأمر الثاني غير قابل لذلك لما مر ولعله أتكل على وضوحه.
المقدمة الخامسة: كما إن الإطلاق اللفظي لو كان يرفع الشك عن القيد المحتمل مع كونه في مقام البيان كذلك الإطلاق البياني فإن عدم ذكر بعض القيود في مقام البيان إخلال بالغرض لأن السكوت في مقام البيان بيان للعدم، بل عدم التعرض لاعتبار بعض مالا يلتفت إليه العامة دليل على عدم اعتباره، لذلك إذا عرفت ذلك علمت أنه لا يمكن التمسك في رفع احتمال شرطية قصد الامتثال بالإطلاقات اللفظية بمقتضى المقدمة الثالثة الراجعة إلى امتناع الإطلاق كذلك بناء على ما ذكرنا أو لكونه تكليفاً بالمحال بناء على ما نقلناه عن بعضهم ولا ينفع التمسك لاعتباره جزءاً أو قيداً بما دل على اعتبار التعبد في الأمر من الآية والأخبار بمقتضى المقدمة الرابعة إلّا أن يجعل ذلك كاشفياً عن أعمية متعلق الأمر عن المحصل للغرض مع أنه لا دلالة في الآية ولا في الروايات مضافاً إلى ما في سندها من الوهن. نعم لو تم في مقام إطلاق