الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٢ - الوجوب التخييري والوجوب التعييني
والحاصل أنه لا فرق بين الواجب الكفائي والتخييري غير أن البدلية في الأول باعتبار المكلف وفي الثاني باعتبار المكلف به، فكما قيل هناك ممكن الإجراء هنا والمختار في البابين واحد، وبعض المحققين مع أنه اعتبر في التخيير أن يكون الغرض في كل واحد من الإبدال مغايراً مع الغرض في الآخر جعل الغرض في الكفائي واحداً فإن جوّز تأثير المتباينات في واحد فلِمَ لم يجوّزه هناك؟ وإن قنع في اتحاد المؤثر فيه وحدته سنخاً وإن تعدد وجوداً فلِمَ لم يقنع هناك في تعدد الأمر بالتعدد الوجودي؟ مع أن المناط فيهما واحد، وإن جعل الواجب الكفائي عبارة عن الإيجاب على الكلي بما هو فيكون المؤثر واحداً بالحقيقة والوجود، فإن كل واحد من الأفراد بما هو فرد للكلي عين الآخر بما هو كذلك فهو مناف لما يأتي منه
في استصحاب الشرائع السالفة من الاعتراض على شيخنا الأكبر المصحح للاستصحاب بكون الموضوع للأحكام هو الكلي الجامع بين أشخاص الشريعتين قائلًا إن متعلق التكليف ليس إلّا الأشخاص فلا يتحد الموضوع.
والتحقيق كون الغرض في الكفائي واحداً فيتعلق الأمر بكل واحد بمناط تعلقه بالآخر، ولذا يسقط عن الجميع بإتيان أحد الأطراف وليس سقوطه بالامتثال إذ لا يقع امتثال لأمر أحد بفعل آخر، ولا من قبيل ذهاب الموضوع كغرق الجنازة وحرقها لعدم حصول الغرض في ذلك، وإنما سقط الأمر لعدم إمكان حصول الغرض منه.