الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - الوجوب التخييري والوجوب التعييني
ثامنها: أو أنه سنخ من الوجوب مشروط بجواز الترك في الجملة، فيكون الطلب المتعلق بكل منها بدلًا من المتعلق بالآخر على تفصيل يأتي، هذه وجوه جملة منها أقوال أقواها الأخير إذ في:
الأول: أنه لا وجه لسقوط غير المأتي به مع تعلق الغرض به إلّا أن يرجع إلى ما سنذكره بعد في المختار، وأما مجرد كون الإتيان بواجب مزيلًا لمصلحة الآخر ومانعاً عن إيفاء ما في الآخر من الغرض وإن كان ممكنا إلّا أنه لا وجه للأمر به حينئذ مع الأمر بالآخر، ولعل هذا القائل يريد ما نختاره كما ستسمعه إن شاء الله تعالى.
الثاني: تكليف بالمجهول وهو إن لم يكن منجّزاً ويسقط بأحد الإبدال فلا يكون محالًا إلّا أنه لغو محض مع أن إسقاط المأتي به إياه نظير إسقاط الحكم الظاهري للحكم الواقعي كرّ على ما فرّ منه لأنه يتوجه السؤال حينئذ عن متعلق الأمر البدلي أي الذي تعلق بالبدل فأسقط الأمر الواقعي إذ الإسقاط بلا أمر لا وجه له مع إن الأمر الموجود إن كان أمراً بالمسقط فمن أين عُلِمَ الأمر بأحد معين؟ وإن كان أمراً بالمعين فمع كونه خلاف النص منه فمن أين يعلم سقوطه بالمردد؟ وإثبات ذلك بالإجماع في كل مقام خلاف المعلوم، إذ من الواضح استفادة عدم وجوب الجميع من نفس الدليل المزبور، مع أن ما ذكر من أن الواجب ما يختاره في علم الله تعالى لا يتأتى في غير أمره تعالى لعدم علمه بما يأتي به المأمور.
ودعوى كون الواجب خصوص أحدهما المعين عند الآمر خلاف المعلوم من الأمر المزبور.