الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٤ - تقسيم الحكم التكليفي
مستدلين على ذلك بأن الفرض لغة التقدير، قال الله تعالى [فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ] أي قدرتم. والوجوب السقوط لقوله تعالى [فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا] أي سقطت، فالفرض ما علم فيه الوجوب بدليل قطعي لأنه هو الذي علم فيه منه تعالى (أنه قدّره علينا). وأما الذي عرف وجوبه بدليل ظني فإنه ساقط عنا ولا نعلم أن الله قدره علينا لا نسميه فرضاً لعدم علمنا بأنه تعالى قدره علينا.
وقد أجابوا عن هذه الحجة بأن الفرض لغة التقدير سواء أكان طريق معرفة تقديره علماً أو ظناً، كما أن الواجب هو الساقط مطلقاً سواء أكان طريق معرفته العلم أم الظن، وكما إن اختلاف طرق النوافل غير موجب لاختلاف حقائقها وكذا طرق الحرام، فكذا طرق الواجب مع
أنه تعالى قد أطلق الفرض على الواجب في قوله تعالى [فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ] أي أوجب. والإجماع واقع على أنه يقال لمن أدىّ الصلاة مختلفاً فيها أنه قد أدى فرض الله تعالى بدون تكلف وتجّوز وهو علامة الحقيقة، وذكر بعض الأجلة أن الفرض الذي يجب إعادة الصلاة بتركه عمداً أو نسياناً، هو ما يثبت وجوبه بالكتاب العزيز، وأما ما ثبت بالسنة فهو واجب لا تبطل الصلاة بتركه سهواً، وبذلك صرح الأصحاب وإليه يشير صحيح زرارة ومحمد بن مسلم، وقال أيضاً: ويدل على المشهور ما رواه الكليني من الكافي من الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله تعالى (فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمداً أعاد الصلاة ومن نسى القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه) ورواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن أحدهما عليهما الصلاة والسلام، وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (لا تعاد الصلاة إلّا