الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣ - تقسيم الحكم التكليفي
أما الوجوب، فلغة هو الثبوت، ومنه قوله (ع): (وجبت له الجنة) أي ثبتت، والسقوط ومنه قوله تعالى [فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا] أي سقطت.
وفي عرف الفقهاء طلب الفعل مع المنع من الترك، فهو مرتبة من الطلب شديدة لا يرضى الآمر معها بالترك. وهو على أقسام:
القسم الأول: الفرض القطعي ويسمى بالواجب القطعي: وهو ما ثبت بدليل قطعي السند والدلالة، وهو قد يكون ضروري الدين كوجوب الصلاة ويكون إنكاره بلا عذر من الكفر، وقد يكون ضروري المذهب كحلية المتعة عند الشيعة.
القسم الثاني: الفرض العملي والواجب العملي: وهو ما ثبت وجوبه بدليل ظني الدلالة أو السند أو كليهما. ثم أنه لا إشكال في مرادفة الوجوب عند الفقهاء للزوم والحتم، ولكن وقع الخلاف فيما بينهم في مرادفة الفرض للوجوب على أقوال: فبعضهم ذهب إلى أنهما مترادفان كالإنسان والبشر وهو المحكي عن النهاية والتهذيب والمبادئ وشرحه والمنية.
والتحقيق أن يقال: إن الفرض يطلق في اللغة بمعنى التقدير كقولهم (إذا فرض هذا الشيء)، وقد يطلق بمعنى الإنزال كقوله تعالى [إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ]، وقد يطلق بمعنى الحل.
وأما في الشرع فلا فرق بين الفرض والوجوب إن استعمل بمعنى المصدر، وإن استعمل بمعنى المفروض فلا فرق بينه وبين الواجب عند أصحابنا، بل هو المنسوب للجمهور ولكن الحنفية خالفوا في ذلك فخصّوا الفرض بما علم بدليل قطعي، والواجب بما علم بدليل ظني