الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤ - أدلة المانعين من نقل الحق
وأجاب بما حاصله بتوضيح منا: بأن الحق لما كان عبارة عن السلطنة لو تخلى عنه صاحبه لم يبق شيء حتى ينقله بخلاف الملك فإنه بعد انتفاء الملكية تبقى العين الخارجية فتنتقل إلى آخر، ويحدث بالنسبة إليها ملكية أخرى.
وبعبارة أخرى: إن الحق عرض قائم بذي الحق ووصف له فلا ينتقل إلى الغير بخلاف الملك فإنه من أوصاف العين الخارجية، فيمكن انتقال العين وبعده يتصف بملكية أخرى دون الأولى. والسر في ذلك أن الأول من قبيل انتقال العرض والثاني من قبيل تبدل العرض، ولا ريب في جواز الثاني كما لا إشكال في امتناع الأول. ثم أورد على نفسه بأنه كيف يبذل بحذاء السلطنة المذكورة المال مع أنها ليست قابلة للانتقال؟ وأجاب (ره) بأنه لا تنافي بينهما لجواز إعطاء المال لرفع اليد عنه، وإسقاط السلطنة بالنسبة إليه، وإحداث سلطنة أخرى لمن أعطاه المال.
ويرد عليه أن الحق عبارة عن متعلق السلطنة لا نفسها كما تقدم، ولو سلمنا أنه عبارة عن سلطنة فنقله يكون بنقل متعلقه كما في الإجارة حيث تنتقل نفس المنافع التي هي متعلق السلطنة نظير ما ألتزمه في الملك حيث يكون النقل فيه بالنسبة لمتعلق الملك وهو العين الخارجية.
ولو أجيب عنه بأن الحق سلطنة على شخص أو عين في جهة خاصة وحينئذ فلا يكون للحق متعلق يملك.
أوردنا عليه مضافاً إلى عدم تعقل ذلك وأنه يرجع إلى ملكية الجهة المذكورة أنه لم يصح أن يقع بازاء الحق شيء من المال مع تسليمه بوقوعه.