الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٦ - العقل يدرك استحقاق الثواب والعقاب
تحصيلها وهو باطل لإستلزامه تحصيل الحاصل، وإن كان قبل تحصيلها فهو المطلوب لأن الوجوب قبل تحصيلها لابد وإنْ يكون بالعقل إذ لا شرع ثابت قبل المعرفة.
وإن شئت قلت إنّ الدال على وجوب كل من الأمور الثلاثة إن كان العقل فهو معزول بالفرض أو الشرع فهو أما دال على وجوبه بعد حصول المعرفة والنظر فتحصيل للحاصل أو قبل حصول المعرفة والنظر فهو فرع ثبوت لزوم إطاعته فيدور لو كان قوله دليلًا على لزوم إطاعته والنظر إلى معجزته أو يتسلسل وبطلان الدور والتسلسل ظاهر.
وهذا الدليل الأخير لا يرد على المفصِّل بين العمليات والعقائد كالفاضل التوني لأن وجوب معرفة الله تعالى والنبي (ص) والنظر إلى المعجزة من المسائل الاعتقادية والمفصِّل يعترف إدراك العقل الثواب والعقاب فيها.
لكن يرده ما مرَّ من الدليلين الأوليين وإن العقل لو لم يدرك في الفروع البديهية استحقاق العقاب كالظلم والخيانة فالبطريق الأولى أن لا يدرك ترتب الثواب والعقاب في العقائد النظرية، ونحن الإيجاب الجزئي يكفينا في المقام.
استدل المنكر بأن الثواب والعقاب إنما يترتبان على الإطاعة والمعصية لا غير، والإطاعة والمعصية لا يكونان إلّا بالموافقة للأوامر والنواهي من الكتاب والسنة والمخالفة لها وحيث أن الفرض لا أمر ولا نهي في الكتاب والسنة إنما هو كانا بحكم العقل فلا عصيان حتى يستحق العقاب ولا إطاعة حتى يستحق الثواب. وفيه أن الطاعة والمعصية بحكم العقل