الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٩ - ثمرة الخلاف في هذه المسألة
المسائل؟ فذهبت الإمامية إلى الأول، والعامة إلى الثاني، فعلى القول بأن الحسن والقبح ذاتيان يكون حكم الله تعالى متحداً فيلزم القائل بأنهما ذاتيان القول بالتخطئة لأن بعدما كان الحسن والقبح ذاتيين لزم أن يكون لكل فعل حكم واحد لأن ذات الفعل أما حسن وأما قبيح، وأما لا حسن فيه ولا قبح فعلى الأول يلزم أن يأمر به ليس غير لعدم اختلاف الذات فإن ما بالذات لا يتبدل وهكذا على الثاني يكون منهياً عنه في حق الكل، وكذا على الثالث يكون مباحاً أبداً، وكذلك على القول بأنهما بالوصف اللازم، وكذلك على القول بأنهما بالوجوه والاعتبارات من دون مدخلية العلم والجهل، وكذلك على القول بأن المقامات مختلفة ففي بعضها يكون بالذات وفي بعضها بالوصف اللازم وفي بعضها بالمفارق إذا كان ذلك القائل نافياً لمدخلية العلم والجهل، وكذلك على القول بالوقف إذا لم يتوقف في بطلان كونهما بالوجوه والاعتبارات مع مدخلية العلم والجهل كما هو المختار. أما على القول بالوجوه والاعتبارات مع مدخلية العلم والجهل تكون أحكام الله تعالى في كل واقعة متعددة فيلزم هذا القائل القول بالتصويب وإن ليس له تعالى في الواقع حكم قبل حدوث رأي للمجتهد بل يحدث برأي المجتهد.
الثمرة الثانية: من ثمرات المسألة عدم جواز اجتماع الأمر والنهي على القول بأن الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات سواء قلنا مع مدخلية العلم والجهل، أم عدم مدخليتهما يمتنع اجتماع الأمر والنهي إذ الصلاة طبيعتها لا حسن فيها بل هي حسنة إذا كانت في الدار المباحة وقبيحة إذا كانت في الدار المغصوبة، فإذا لم يكن فيها حسن تكون منهياً