الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٧ - أدلة الأشاعرة
والأولى أن يقال أن الرادع النفساني بيد الإنسان فهو بعد الإرادة يمكنه أن يردع نفسه عن العمل ويمكنه أن لا يردعها، فزمام الإرادة بيده وعدم الردع أمر عدمي لا يحتاج إلى العلة التي يخرج بها عن الاختيار.
الدليل الثاني: قوله تعالى [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا] فالله سبحانه وتعالى نفى التعذيب مطلقاً قبل بعثه الرسل وإرساله، فدل ذلك على أنه لا حكم عقلياً قبل ورود السمع، لأنه لو كان التقبيح العقلي ثابتاً قبله للزم التعذيب بالإخلال لتحقق حكم العقل باستحقاق العقاب والذم بالإخلال المستلزمين للتعذيب.
وبعبارة أخرى لو كان حسن الأفعال وقبحها عقلًا لزم التعذيب لتارك الواجب وفاعل الحرام سواء جاء الشرع وبعث الرسول بذلك أم لم يجيء، لأن الحسن والقبح هما اللذان يستحق عليهما الثواب والعقاب وهما حسب دعوى الخصم ثابتان بحكم العقل لا الشرع وهذا ينافي منطوق الآية.
والجواب أنه تعالى نفى عن نفسه التعذيب ولا يلزم من نفي التعذيب نفي الاستحقاق، فيجوز أن يكون استحقاق التعذيب ثابتاً قبل ورود السمع بترك الواجبات العقلية التي من تركها استحق الذم والعقاب لكنه تعالى بفضله وامتنانه التزم العفو عن ذلك واثبت وقوع التعذيب بمخالفة العقل والسمع معاً. نعم ما ذكرتم يرد على من لم يجوز العفو بترك الواجبات كما هو مذهب جماعة من المعتزلة فإنه يلزم عليهم وقوع التعذيب قبل البعثة وقد نفاه الله تعالى في الآية. سلمنا ذلك ولكن المراد بالرسول في الآية أعم من الرسول الظاهري وهو النبي (ص) والرسول الباطني وهو العقل، فقد ورد في الأخبار أن العقل رسول