الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٦ - أدلة الأشاعرة
واختياريته إذ لا يمنع الوجوب اللاحق من الإمكان السابق، لأن الاضطرار بالاختيار والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار كما أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بل وجوب الفعل وامتناعه المستندان إلى اختيار العبد يحققان الاختيار، ولهذا أشتهر (أن الشيء ما لم يجب لم يوجد).
إن قلت إذا كان ما يجب عنده الفعل من الله تعالى بطل اختيار العبد.
قلنا ما يجب الفعل عنده إن أردتم به أن الله تعالى خلق للعبد الاختيار فهذا مما لا نزاع فيه وهو لا يقتضي وجوب الفعل عنده فهو خارج عما نحن فيه، وإن أردتم به تعلق قدرته تعالى واختياره بذلك الفعل من العبد فهو غير صحيح وغير مسلم، وإن أردتم أن إرادة العبد مخلوقة لله تعالى فهو غير مسلم وإنما هي مخلوقة للنفس بواسطة ما طرأ عليها من التصورات الممتزجة بما عندها من الرغبات الناتج مما أحاط بها من الأحوال والظروف.
وقد أجاب بعضهم بأن الإرادة يكون الاختيار محفوظاً معها إذ يمكن زوال مقدماتها وهو العزم والشوق بالتأمل بما يترتب على العمل من المفاسد وهكذا الترك للعمل قد تزول إرادته بالتأمل في المصالح كما هو المشاهد في العصاة إذا تابوا، فالإرادة لا تبلغ حد الاضطرار الذي يعذر به العبد وإن لم تكن باختياره.