الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٣ - أدلة الأشاعرة
الوجه الثاني: فبأن نقول فعل الواجب إن كان لازم الصدور فاضطراري، وإلّا فإن لم يفتقر إلى مرجح كان اتفاقياً وإلّا افتقر إلى مرجح ونسوق الكلام إلى الآخر إن قيل كما عن الرازي فرق بين فعل العبد وبين فعل الواجب، فإن إرادة العبد لما كانت حادثة افتقرت إلى إرادة أخرى ووجب الانتهاء إلى إرادة يخلقها الله تعالى فيه بلا اختيار وبلا إرادة منه دفعاً للتسلسل في الإرادات التي يفرض صدورها عنه وإذا انتهى إلى إرادة ليست مخلوقة له كان مجبوراً. وأما الواجب تعالى فلما كانت إرادته قديمة كانت غير مفتقرة إلى إرادة أخرى للترجيح بل كانت كافية في وقوع الفعل من دون مرجح. لإنا نقول كونها قديمة لا يمنع التسلسل فإنها وإن كانت قديمة لكنها إن كانت علة تامة لحدوث الفعل من الله تعالى فقد صار الفعل موجباً غير اختياري وإن كانت غير كافية في التعلق بالمقدور الحادث بل لابد من تعلق حادث آخر يترتب عليه حدوث المقدور نقول مع هذا التعلق أما أن يجب الفعل أو لا إلى آخر الكلام، وإن أردتم أنه مع تعلق الإرادة القديمة وارتفاع الموانع لا حاجة إلى مرجح بل أن الفعل حينئذ قد يصدر تارة ولا يصدر أخرى وتساوي الحالين فيه ومع ذلك يكون الفعل اختياريا فهذا في الحقيقة يرجع إلى منع الاختيار، ويصير العمل اتفاقياً وهو جوابنا عما قلتم أيضاً وأيضاً حضور ذلك الزمان شرط في وجود الحادث فلا تكون القدرة كافية في الاقتضاء.