الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٨ - أدلة المعتزلة
فاسدة فإنه لو خلي الإنسان وطبعه والفيلسوف وعقله لحكم العقل بذلك.
الدليل الرابع: بأنه لو لم يكن وجوب النظر للمعجزة واجباً عقلياً لزم إفحام الأنبياء، بيان الملازمة أن للمكلفين أن لا يستمعون لدعوته ولا ينظر في أمر نبوته إذ ليس ذلك بواجب عليهم لا عقلا كما هو مذهب الخصم ولا شرعاً لأن الشرع لم يكن ثابتاً عندهم وإنما يثبت بعد ثبوت نبوته قال صاحب المقاصد الأشعري: إنه لقوة هاتين الشبهتين الأخيرتين ذهب بعض أهل السنة وهم الحنفية إلى أن حسن بعض الأشياء وقبحها مما يدرك بالعقل كما هو رأي المعتزلة كوجوب أول الواجبات ووجوب تصديق النبي (ص) وحرمة تكذيبه رفعاً للتسلسل، وكحرمة الاشراك بالله تعالى ونسبة ما هو في غاية الشناعة إليه تعالى على من هو عارف به وصفاته وكمالاته ووجوب ترك ذلك، ولا نزاع في أن كل واجب حسن وكل حرام قبيح إلّا أنهم لم يقولوا بالوجوب أو الحرمة على الله، تعالى وجعلوا الحاكم بالحسن والقبح والخالق لأفعال العباد هو الله تعالى والعقل آلة لمعرفة بعض ذلك من غير إيجاب ولا توليد بل بإيجاد الله تعالى من غير كسب في البعض ومع الكسب بالنظر الصحيح في البعض الآخر.
واعترض على هذا الدليل باعتراضين:
الأعتراض الأول: بأن حكم العقل بوجوب النظر في نبوة النبي والاستماع لدعوته ليس بديهياً، بل هو مبني على مقدمات نظرية من كون النظر مفيداً للعلم مطلقا أو في خصوص الإلهيات وإنّ معرفته تعالى