الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٧ - أدلة المعتزلة
هذه الاصطلاحات تفصيلًا من الموضوع والمحمول والصغرى والكبرى وشرائط الشكل الأول.
إنْ قلت إنّ حصول العلم بالأمرين أي العلم بالنبوة بعد ادعائها مع ظهور المعجزة والعلم بصدق النبي المقطوع بنبوته اضطراري لمكان الجبر الذي يقول به الأشعري فنكون مجبورين في حصول العلم بالأمرين.
قلنا قد تقرر في محله بطلان الجبر عندنا مضافاً إلى أنه لو كان العباد مجبورين على العلم لما تخلف العلم عند دعوى النبوة وظهور المعجزة.
إنْ قلت إنّ الكثير من الكذابين من أدعى النبوة وأظهر المعجزة فلم تكن المعجزة تميز بين الصادق والكذاب.
قلنا لا ريب أنّ من أدعى النبوة وأظهر ما هو خارق العادة لابد على الله تعالى أن يجعله يعترف بعدم كونه نبياً أو يجعل عقول الناس تطلع على أن ذلك منه شعوذة وسحراً يقدر البشر على الإتيان بمثله، فليس هو بمعجزة أو تكذيبه من نبي قبله كما هو الحال فعلًا فإن نبينا (ص) كذّب كل من يدعي النبوة بعده ولو أظهر ألف معجزة إلّا لزم إضلاله تعالى لجميع الناس وإغرائهم بالجهل.
الدليل الثالث: بإنا قاطعون بأنه يقبح عند الله تعالى من العارف بذاته وصفاته أن يشرك به أو ينسب إليه الزواج والولد وما لا يليق به من صفات النقص وسمات الحدوث بمعنى إنه يستحق به الذم والعقاب في حكم الله تعالى سواء ورد الشرع أو لم يرد. ودعوى أن ذلك من جهة أستقرار الشرائع عليه واستمرار العادات بمثله فيما هو المشاهد فصار قبحه مركوزاً في العقول بحيث يظن إنه مستند لمجرد حكم العقل