الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٦ - أدلة المعتزلة
الصفة عندنا معاشر الأشاعرة والنقص في الصفة لا يرجع إلى القبح العقلي.
قلنا هذا لا ينفع لأنه يجوز أن تكون هذه الكلمات المسموعة مخالفة لما عليه الشيء في نفسه كما تقدم.
وقد يقرر هذا الوجه بنحو آخر وحاصله: إنه لا ريب في حصول العلم القهري بالنبوة وبصدق النبي عند مشاهدة الخارق منه لبعض المشاهدين، وحصول هذا العلم لهم أما بسبب أو بدونه والثاني باطل لإستلزامه الترجيح بلا مرجح وهو باطل حتى عند الخصم، وعلى الأول فأما سببه نفس مشاهدة المعجزة بعد دعوى النبوة فقط فهو باطل، لأنه لو كان ذلك علة فقط لما تخلف المعلول عنها مع إنا نرى التخلف عنها لأن بعض من يشاهد المعجزة لا يؤمن ولا يصدق بالنبوة، وأما أن يكون سببه إدراك العقل قبح إجراء المعجزة على يد الكاذب وقبح ارسال الرسول الكاذب، فيثبت المطلوب.
إن قلت أن هذا الدليل لا يفهمه إلّا القليل من المكلفين فلا يكون دليلًا لكلهم. قلنا إن أردتم من الفهم الفهم التفصيلي فبطلان اللازم ممنوع وإن أردتم الفهم الإجمالي فلا ضير فيه، فإنه يحصل العلم بالنبوة والصدق عند مشاهدة المعجزة لأجل إدراك عقله قبح ذلك وإن لم يكن ملتفتا إليه تفصيلًا، فعلّة حصول العلم لزوم القبح لولاه إجمالًا وأن عجز عن تفصيله، ونظيره أن بعض أهل السليقة من العلماء لا يزالون يجرون قواعد علم المنطق ويعلمون كلها على وجه الإجمال لكن لا يعلمون