الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٢ - أدلة المعتزلة
إنْ قلت إنّ هذا الإشكال مشترك الورود بين القول بنفي التحسين والتقبيح العقلين وبين القول بثبوتهما بالوجوه والاعتبارات إذ على هذا القول يجوز عند العقل أن يتحقق في الكذب مصلحة مرجحة فإذا تطرق هذا الاحتمال إلى أخبار الله تعالى ووعده ووعيده عاد الإشكال.
وربما أمكن تأييده بما يثبت عند أصحابنا الإمامية من جواز التقية على الإمام فإنها لا تختص عندهم بالأفعال بل تجري في الأقوال، فإذا جاز أن يقول الإمام عبارة كاذبة مراعاة لمصلحة التقية جاز مثله في حق النبي بل في حقه تعالى، فكيف يحصل الوثوق بتلك المواعيد والأخبار؟ ومن هنا ذهب بعض الزنادقة من المنتسبين للإسلام إنّ الأخبار الواردة بما يتعلق بتعذيب الكفار والفساق بأسرها أخبار صورية كاذبة قصد بها التخويف لحفظ النظام وتكميل الأنام.
قلنا قد أجاب صاحبه الفصول (ره) عن ذلك بما حاصله أن العقل يحكم بقبح الكذب مطلقاً إلّا مع الاضطرار إليه، أما إذا لم يضطر إليه فلا يحكم بعدم قبحه ولو ترتب عليه النفع العظيم، والله تعالى لم يضطر إلى الأخبارات الكاذبة ولا إلى إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعواه النبوة وجاز على الإمام التقية لأنه قد اضطر إليها.
ولا يخفى ما فيه فإن الكذب لو لم يحسن بترتب النفع عليه لما أجازه الشارع في الإصلاح وعلى الزوجة وفي الحرب مع عدم الاضطرار إليه. نعم يمكن أن يقال الأخبار الكاذبة مع القسم واليمين لا تجوز مع عدم الاضطرار إليها وإن ترتب عليها النفع العظيم. وجوازها في نجاة المؤمن أو تخليص المال إنما كان مع الاضطرار إليها في تلك الحال. ولعل مراده