الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥١ - أدلة المعتزلة
الوجود مستجمعاً لجميع الكمالات فيكون تعالى منزهاً عن الكذب صادقاً في أقواله وإن لم نقل بادراك العقل للحسن والقبح.
قلنا نعم ولكن ذلك لا يوجب جبره على الصدق وعدم صدور الكذب فلابد من حكم العقل بقبح الكذب منه وحسن الصدق منه.
وإن شئت قلت أن الكذب والصدق من صفات الأفعال لأنها صفة للكلام الخارجي لا من صفات الذات كالعلم والقدرة. وعليه فلا يحصل الوثوق بالصدق وعدم الكذب إلّا بعد حكم العقل بقبح فعل الكذب بل إنما صار الصدق من صفات الكمال بهذا الاعتبار وبواسطة حكم العقل المذكور بل مرجع النقص في الأفعال إلى كونها قبيحة عند العقل ومرجع الكمال في الأفعال إلى أنها حسنة عند العقل، فلولا ذلك لما كان فيها نقص ولا كان فيها كمال.
إن قلت نمنع لزوم جواز ترك الامتثال لتكاليفه تعالى إذ يكفي في لزوم الامتثال احتمال صدقه تعالى في وعده ووعيده، ومع هذا الاحتمال يجب الامتثال دفعاً للضرر المحتمل.
قلنا مع احتمال الكذب في حقه (عز و جل) يحتمل الضرر بترك الامتثال كذلك يحتمل الضرر بفعل الامتثال، فإن الاحتمال للضرر مشترك بين الامتثال لأحكامه تعالى وبين ترك الامتثال لها إذ لا موجب لرفعه عن أحد الطرفين. مضافاً إلى أن لزوم دفع الضرر المحتمل إن كان ثابتاً بالشرع فيحتمل كذبه إذ المفروض إمكان الكذب عند الخصم، وإن كان بالعقل الحاكم بقبح ارتكاب الضرر المحتمل فقد ثبت المطلوب وهو إدراك العقل الحسن والقبح.