الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٩ - أدلة المعتزلة
الثواب على الإطاعة، واستحقاق العقاب على المعصية لتجويزه الكذب في الوعد والوعيد.
والحاصل أن الوثوق بوعده ووعيده موقوف على العلم بصدقه بوعده ووعيده، والعلم بصدقه في ذلك مفقود على ذلك التقدير، اعني على تقدير عدم قبح الكذب منه تعالى، وإذ ذاك لم يمتثل تكاليفه تعالى لاحتمال كذبه (عز و جل) في وعده ووعيده مع لزوم الارتياب المستدعي للكفر والعذاب.
فإن قلتم كَذب الكلام النفسي مستحيل.
قلنا: لو سلم فعدم إتصافه بالكذب ممنوع ولو سلم فَلِمَ لا يجوز أن تكون هذه الكلمات المسموعة مخالفة لما عليه الشيء في نفسه فيعود الإشكال. فإن قيل لِمَ لا يجوز أن يرد الشرع بصدقه تعالى فيكون صدقه حسناً فلا يرتفع الوثوق.
قلنا: على تقدير أن يكون الحسن والقبح شرعياً لم ينفع ورود الشرع بصدقه في حسن صدقه لعدم الوثوق بصدق ما ورد منه لجواز كذبه تعالى في ذلك لعدم قبحه في حقه، بل يكون ثبوت الشرع موقوفاً على صدقه تعالى فلو علم صد قه تعالى به كان دوراً.
إنْ قلت إنّ العادة منه تعالى قد جرت على صدقه تعالى بحيث نقطع من عادته تعالى بعدم صدور الكذب منه تعالى.
قلنا إن العادة في كل عمل وفعل مسببة عن تكراره والمواظبة عليه. ولا ريب أنه تعالى يمتنع الكذب عليه قبل أن يصير الصدق عادة له. وبعبارة أخرى أنه ما الدليل على عدم جواز الكذب منه تعالى قبل