الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٥ - الحسن والقبح للأفعال
المعنى الأول: كون الشيء على صفة كمال وكونه على صفة نقصان، فإن العلم حسن لكونه صفة كمال، والجهل قبيح لكونه صفة نقصان. ولا خلاف في أن هذا المعنى ثابت للأفعال في أنفسها وإن مدركه العقل ولا تعلق له بالشرع وإن كان يظهر من المحكي عن تهذيب العلامة إنكار بعض الأشاعرة لإدراك العقل إياه لكنه خلاف الضرورة والوجدان. وبعضهم أدعى عدم وجود هذا المعنى في كتب العلامة (ره).
المعنى الثاني: كون الشيء موافقاً لغرض الفاعل وكونه مخالفاً، له كشرب الدواء المر النافع وكشرب اللذيذ المضر فما وافق الغرض حسن، وما خالفه قبيح، وما ليس كذلك ليس بحسن ولا قبيح. وقد يعبر عنهما بهذا المعنى بالمصلحة والمفسدة فالحسن ما فيه مصلحة، والقبيح ما فيه مفسدة، وما خلا عنهما ليس شيئاً منهما. ولا خلاف في أنهما عقليان ويختلفان بالإضافة والاعتبار فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه وموافق غرضهم ومفسدة لأوليائه مخالف لغرضهم، لكن هذا إنما يتحقق في أفعال العبد عند الأشاعرة إذ أن الله تعالى عندهم لا يفعل لغرض.
المعنى الثالث: ما لا حرج في فعله ولا منع في ذاته ولا بواسطة الغير كأمر المولى بتركه وهو الحسن، وما فيه في فعله أو منع ولو بواسطة الغير وهو القبيح. ولا يخفى أن هذا المعنى إنما يكثر استعماله بل إنما يصح استعماله عند العرف فيما يتوهم الحظر فيه فيقال: إنه حسن ولضده قبيح فإن الظاهر أنه يستهجن عرفاً أن يقال ابتداء (القيام) حسن و (البيع) حسن ويراد به هذا المعنى. وكيف كان فليس شيء من هذه الثلاثة محل النزاع.