الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٨ - اجتهاد النبي(ص) في الأحكام الشرعية
المبادرة إلى القرآن وتفويت فضيلة عمرة التمتع أو أن تأسفه كان لما رأى من تألم الناس وضيق خواطرهم بعدم كونه متمتعاً.
رابعاً: لما قال النبي (ص) في مكة شرفها الله تعالى (لا يُخْتلى خلالها ولا يتعضد شجرها. فقال العباس: إلّا الأذْخر، فقال النبي (ص): إلّا الأذخر) ومعلوم أن مثل تلك الساعة لا تسع نزول الوحي عليه فتعين أن يكون استثناء مثله بالاجتهاد.
والجواب أنا لا نسلم أن ذلك الاستثناء باجتهاد، لِمَ لا يجوز أن يكون بالوحي قولك أن الوقت لا يسع الوحي. قلنا ليس الاجتهاد أسرع من الوحي ليصح كون مثل تلك الساعة وقتاً له بل ربما يدعى العكس وأن الوحي أسرع منه، على أنا نقول يجوز أن يكون النبي (ص) استثنى قبل ذلك الوقت بحضور العباس، وأن العباس سمعه فلما تكلم (ص) بذلك وأراد الاستثناء سبقه العباس فاستثنى وأمره النبي (ص).
خامساً: الاجتهاد أشق من العمل بالنص لاحتياجه إلى إتعاب النفس في بذل الجهد، والأشق أفضل لقوله (ص): (أفضل الأعمال احمزها) أي أشقها، والأفضل لا يتركه الرسول (ص) وإلّا كانت أمته أفضل منه في هذا الباب حيث عملت به.
قلنا الاجتهاد وإن كان فضيلة لكن الفضيلة قد تترك لعدم كونها لائقة بأن يكون هناك ما هو أعلى منها وهنا كذلك فإن النبي (ص) لما كان متصفاً بالنبوة التي يقل دونها الاجتهاد سقط الاجتهاد لعدم كونه لائقاً بذلك المقام الأعلى، ولا يكون ذلك نقصاً ولا اختصاص غيره