الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٦ - اجتهاد النبي(ص) في الأحكام الشرعية
ولنا أيضاً إنه (ص) معصوم لا يصدر منه الخطأ بوجه لقيام الأدلة القاطعة على ذلك فهو عالم بعصمته عن الخطأ، وحينئذ فالحكم عنده مقطوع به ومثل ذلك لا يكون اجتهادياً إذ هو لا يكون إلا مظنوناً وهذا الدليل جار عندنا في جميع الأئمة (ع) لوجود العصمة فيهم (ع) أيضاً كما أثبتناه، فلا تكون أحكامهم عن اجتهاد أيضاً وهذا لا يتم إلّا بناء على القول بأن الأحكام القطعية لا تكون اجتهادية. ولكن قد ذهب الأغلب إلى أن الأدلة قد يستنبط منها الحكم على سبيل القطع. نعم الضروريات لا يقع فيها الاجتهاد لعدم تحقق الاستنباط فيها.
احتج القائلون بالوقوع وإنه كان يعمل بالاجتهاد.
أولًا: بقوله تعالى [عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ] وعاتبه على حكمه بإطلاق أسرى بدر حتى نقل أنه (ص) قال: (لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه غير عمر لأنه أشار بقتلهم) وهو ظاهر في أن إطلاقه لهم كان عن اجتهاد لا عن وحي وإلّا لما عاتبه على ذلك.
قلنا لا نسلم أن ذلك عتاباً وإنما هو تلطف منه بالنسبة إلى نبيه (ص) كقولك لصاحبك (يرحمك الله وغفر الله لك) كيف ولو كان كذلك لكان هناك إثم، والمعلوم قطعاً لا إثم في الاجتهاد، وإن كان خطأ، سلمنا كونه عتابا لكن لا نسلم أن إطلاق الأسارى والإذن لهم حكم شرعي ليكون العتاب عليه دليلًا على اجتهاده (ص) وإنما هو مصلحة دنيوية وأمر يتعلق بالدنيا إذ هو من باب الحروب وتدبير الجيوش وليس الكلام في مثله إنما الكلام في الحكم الشرعي.