الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٩ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
التكليف. نعم بقي تشخيص الواقعة التي كانت موضوعاً للحكم على الحاضرين وهو إنما يتأتى لنا تشخيصه بالرجوع لمفاد اللفظ وقرائن الأحوال والمقال.
فإن قيل هذا أخص من المدعى لعدم استلزام ثبوت الحكم لجميع المعدومين المبتلين بالواقعة لأن الاستصحاب إنما يقتضي بقاء الحكم، وبقاء الحكم يتحقق ولو ببقائه في واحد منهم فلا يفيد هذا الدليل عموم الاشتراك.
قلنا يتم الكلام في غير ذلك بعموم دليل الاستصحاب للجميع.
الوجه الثالث: ظهور اتفاق الأصحاب على ذلك كما يشهد به استمرار سيرتهم على الاستدلال بالخطابات الخاصة في إثبات عموم الحكم خلفاً بعد سلف، وليس ذلك لقولهم بعموم الخطابات الشفاهية قطعاً لتصريح الأكثر في الكتب الأصولية بعدم العموم ولتمسكهم بما لا يجيء فيه احتمال العموم. وبهما يندفع ما قيل إنه لو لم يكن لعموم الخطاب، لزمهم التنبيه على د ليل الاشتراك إذ هو العمدة لمعارضته أولًا بما مرّ واندفاعه ثانياً باتكالهم على الضرورة أو القاعدة، وهذا مؤيد آخر للاشتراك فإن سكوتهم في إقامة الحجة عليه كاشف عن كونه من ضرورية الدين.
فإن قيل لو كان أصحابنا مجمعين على ذلك لما اختلفوا في وجوب صلاة الجمعة ونحوه من الفروع.
قلنا ليس ذلك لمنع الاشتراك بل لاحتمالهم كونه مشروطاً بوجود الإمام ونائبه الخاص، وورود الإطلاق مورد الغالب من كون المخاطبين