الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٧ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
ثانيهما: إمكان قلبه بإثبات عدم الاشتراك هنا بالأصل، وإلحاق غيره به بعدم القول بالفصل ويندفع بضعف الأول وعدم مقاومة الأصل الحكمي للأصل الموضوعي في الثاني.
إن قيل على القول بجواز خلو الواقعة عن الحكم لا يتم هذا الوجه لأصالة عدم الحكم في غيره. قلنا:
أولًا: لا نسلم القول بخلو الواقعة عن الحكم في مثل الفرض إذ القائلون به أرادوا خلوا الواقعة عنه بالمرة. وأما ثبوته فيها لبعض وخلوها عنه لآخرين فهذا لم نجد من صرح بذلك فهو منفي بالإجماع المركب.
ثانياً: نقول كما يحتمل تعلق الحكم على الحاضرين فقط، فكذلك يحتمل تعلقه بهم وبالمعدومين بجعل واحد منفي أحدهما بالأصل غير ممكن.
والحاصل أن الجعل لحكم الواقعة كان متحققاً، وإنما نشك في أنه قد جعل لها بالنسبة للحاضرين والغائبين والمعدومين أو جعل لخصوص الحاضرين فقط، فالعلم الإجمالي بأحد الجعلين موجود فلا يجري الأصل لرفع أحدهما.
ثالثاً: نقول محل البحث الاشتراك في الأحكام في قبال التغاير بين الأحكام لا في مقابل عدم الحكم كما في أفعال البهائم وغير المكلفين. فالخلو عن الحكم خارج عن محل النزاع حقيقة فلا وجه لإدراجه فيه. هذا حاصل هذا الدليل بتوضيح مّنا. ولا يخفى ما فيه على الفطن فإنه يرجع إلى التمسك بأصالة عدم تعدد الجعل لحكم الواقعة، وهو يلزمه